القاضي عبد الجبار الهمذاني
434
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : أو لستم تقولون في هذا الحد إنه وإن كان مصلحة فليس بواجب الرضا به والصبر عليه ، فهلا وجب مثله في المرض ؟ قيل له : إن هذا الحد ليس بمصلحة للمفعول به في باب الدين ؛ كما قلناه في المرض . وإنما نقول فيه إنه مصلحة في باب الدنيا ، أو لغيره ، وذلك لا يوجب فيه الصبر والرضا كما ذكرناه في المرض . على أنه لو كان مصلحة لغيره في باب الدين ، كان لا يمنع أن يكون مفعولا به على وجه العقوبة ، فلا يلزمه الرضا والصبر ، وإن كان فيه لغيره اعتبار . وإنما يمنع من أن يكون الرضا والصبر واجبين عليه فيما هو عقوبة له على ما ذكرناه في الأمراض . فإن قال : فجوزوا فيما نقول به من المرض أن يكون لطفا لغيره ، فلا يلزمه الصبر والرضا وإن كان محنة . وفي ذلك نقض دليلكم . قيل له : لو جاز ما ذكرته للزمه الصبر عليه لأنه مفعول لمنافعه التي هي الأعواض . فكيف وقد بينا من قبل أنه لا يجوز فيما ينزل بالمكلف من / الأمراض إلا أن يكون لطفا له وإن كان قد يجوز أن يكون لطفا لغيره ؟ وفي ذلك إسقاط ما سأل عنه . فإن قال : إذا كان ما يفعل به من المرض لطفا « 1 » له ؛ فهلا قلتم : إنه لا يلزم به عوض لأنه قد فعل به لمصالحه في التكليف . وهذا النفع يخرجه من كونه ظلما وعبثا جميعا ؟ فمن أين فيما هذا حاله أنه يلزم به العوض ؟ وإنما يلزم به العوض فيما يفعل بمن ليس بمكلف ، لأنه يكون مصلحة لغيره . فلو لم يكن فيه عوض لكان داخلا في العبث . قيل له : إن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه أجاب عن ذلك بأن وجه كونه مصلحة مما يتم وإن لم يكن ألما ، وكذلك قد تقوم في هذا الوجه اللذة مقام الألم .
--> ( 1 ) في الأصل لطف .